ما هو تعريف الاسلام ؟
يقولون أن أحد منظمي العروض في مدينة الإسكندرية قد درَّب قرداً على الرقص برشاقة، ألبسه قناع الراقصين وبدلة مناسبة للإستعراض، وأحاطه بجوقة، وكسب شهرة من خلال رقص وتلوي القرد على أنغام الموسيقى، وكان القرد يُخفي طبيعته بكل طريقة من خلال ما يفعله ومن خلال الشكل الذي يظهر به.
وبينما كان الجمهور مفتوناً بطرافة هذا المنظر، أظهر أحد الأذكياء الحاضرين للمشاهدين بواسطة خدعة أن الراقص قرداً.
عندما كانت الجموع تصرخ وتُصفق على حركات وإيماءات القرد الذي كان يتحرك بشكل متناغم مع الموسيقى، يقولون أنه ألقى في مكان الرقص بعض من الحلويات التي تثير الرغبة عند مثل هذه الحيوانات.
عند ذلك وبدون لحظة تأخير، عندما رأى القرد اللوز مبعثر أمام الجوقة، نسي الرقص والتصفيق والبدلة المُتقنة، وركض وراء الحلوى ملتقطاً كل ما وجده في راحة يديه.
وحتى لا يقف القناع حائلاً أمام طريق فمه، خلع بهمة قناع تنكره بأظافره، وحالاً أثار ضحكة المشاهدين بدلاً من المديح والإعجاب، إذ ظهر بشكله القبيح والمضحك بعد تمزيقه للقناع.
هكذا أيضاً، كما أن الشكل المُنتحَّل لم يكن كافياً لهذا الحيوان لكي يُعتبَّر إنساناً، فأنكشفت طبيعته بحادثة اللوز، هكذا أيضاً أولئك الناس الذين لا يُشكّلون بصدق طبيعتهم الخاصة بالإيمان الاسلامي ، يمكن بسهولة كشفهم - من خلال شراك الشيطان - أنهم على حال آخر غير الحال الذي هم مدعوين إليه. وعوضاً عن التينة أو اللوزة أو أي شيء آخر، يضع الشيطان بحيّله الشريرة: الغرور، ومحبة الكرامة، ومحبة الربح، ومحبة اللذة، وأي شيء آخر أمام الشخص الشهواني بدلاً من الحلوة، وبسهولة يفضح النفوس الشبيهة بالقردة الذين من خلال التظاهر والرياء والتقليد يلعبون دور المسلم التقي، وعند حلول أي أزمة شخصية يخلعون قناع الإعتدال والوداعة أو أي فضيلة أخرى.
من الضروري إذن أن نفهم ما معنى كلمة ~الاسلام ~ حتى يمكننا أن نصبح على ما يقتضيه هذا الأسم ولا نُكشَّف بواسطة أن نستسلم لاومر الله ، أعني ما أخفيناه نحن بمجرد القبول والتظاهر بالأسم فقط كالمسلمين ، مع أننا في الواقع على حال مناقض تماماً لما نظهر عليه.
إذن، إذا إتخذ أحد اسم المسلم لكنه لا يُظهر في حياته ما يتضمنه ويُشار إليه بهذا الاسم، مثل هذا الشخص يُناقض الاسم ويضع قناعاً بلا حياة يوافق النموذج المُسمَّى أمامنا شكلاً فقط النفاق . لأنه من المستحيل المسلم أن لا يكون براً ونقاوة وحقاً ونفوراً من كل شر، وليس ممكناً أن تكون مسلم - أعني مسلم بالحقيقة - بدون الإشتراك في هذه الفضائل وإظهارها في حياتك.
إذا كان من الممكن إعطاء تعريفاً للاسلام ، سوف نُعرِّفها كالتالي:
ويُعرَّف الإسلام لُغويًا بأنه الاستسلام، والمقصود الاستسلام لأمر الله ونهيه بلا اعتراض، وقيل هو الإذعان والانقياد وترك التمرّد والإباء والعناد. أما معناه الاصطلاحي، فهو الدين الذي جاء به «محمد بن عبد الله»، والذي يؤمن المسلمون بأنه الشريعة التي ختم الله بها الرسالات السماوية.
قال تعالى
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)عمران .
والنفاق من أكبر كبائر عند الله .
قال تعالى
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً)، «سورة النساء: الآية 145.
-(1).gif)
" />
.gif)




