هلوسة طبية
لم تتوقف الدراسة عند التفضيل النفسي، بل اختبرت استجابة البشر للنصائح «منخفضة الدقة».
ووجد الباحثون أن المشاركين لم يكتفوا بالثقة في المعلومات الخاطئة، بل أبدوا استعداداً
تاماً لاتباع نصائح طبية قد تؤدي إلى أضرار جسدية جسيمة.
سجلت التقارير الطبية في 2025 و2026 حالات كارثية تجسد هذا الخطر منها:
1. حادثة بروميد الصوديوم: قام رجل ستيني بتسميم نفسه بعد أن اقترح عليه ChatGPT تناول
«بروميد الصوديوم» بديلاً لملح الطعام. يذكر أن هذه المادة تستخدم لتطهير حمامات السباحة
. النتيجة كانت دخول المستشفى لمدة ثلاثة أسابيع يعاني من الهلوسة وجنون العظمة.
2. مأساة الأربطة المطاطية: في المغرب، اضطر شاب (35 عاماً) لدخول الطوارئ في حالة حرجة
بعد اتباع نصيحة «روبوت دردشة» اقترح عليه علاجاً منزلياً بدائياً وخطراً للبواسير باستخدام أربطة
مطاطية، ما أدى إلى مضاعفات كادت تسبب فشلاً عضوياً.
الفارق بين «اللغة» و«العلم»
في تصريح لصحيفة «ذا بوست»، حذر الدكتور دارين ليبل، رئيس قسم جراحة العمود الفقري في
نيويورك، من هذا الانقياد الأعمى، قائلاً: «المشكلة تكمن في أن ما يحصل عليه المستخدم ليس
توصية علمية مدعومة ببيانات حقيقية، بل هو مجرد نتيجة لتوقع الكلمة التالية في الجملة بناءً
على أنماط لغوية، وليس فهماً بيولوجياً».
لماذا يقع الخبراء قبل غير الخبراء في هذا الفخ؟ الإجابة تتمثل في أن الإنسان المعاصر يعتقد أن
الآلة «محايدة» وأكثر إحاطة بالبيانات الضخمة من عقل الطبيب المحدود. بجانب جمالية الصياغة
في نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) تخدع الدماغ البشري، وتجعله يعطل آليات التحقق المنطقي،
وسهولة الوصول لأنه في ظل ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، يهرب المرضى إلى «طبيب الجيب»
المجاني، متجاهلين الثمن الباهظ الذي قد يدفعه جسدهم.
....الموضوع الأصلي