
فضائل الصحابة رضي الله عنهم[/b]
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: « فإن أولى ما نظر فيه الطالب، وعني به العالم بعد كتاب الله عز وجل: سنن رسوله صلى لله عليه وآله وسلم، فهي المبيِّنة لمراد الله عز وجل من مجملات كتابه، والدالة على حدوده، والمفسرة له، والهادية إلى الصراط المستقيم صراط الله، مَن اتبعها اهتدى، ومن سُلبها ضل وغوى وولاه الله ما تولى، ومِن أَوكد آلات السنن المعينة عليها، والمؤدية إلى حفظها معرفة الذين نقلوها عن نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس كافة، وحفظوها عليه،وبلغوها عنه، وهم صحابته الحواريون الذين وعوها وأدوها ناصحين محسنين حتى أكمل بما نقلوه الدين، وثبت بهم حجة الله تعالى على المسلمين فهم خير القرون، وخير أمة أخرجت للناس، ثبتت عدالة جميعهم بثناء الله عز وجل عليهم، وثناء رسوله عليه السلام، ولا أعدل ممن ارتضاه الله لصحبة نبيه ونصرته، ولا تزكية أفضل من ذلك، ولا تعديل أكمل منه قال الله تعالى ذكره: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُود}(الفتح: 29).
ومما جاء في السنة:
الوعيد الشديد فيمن آذى أصحاب النبي
[face=arabic typesetting]صلى الله عليه وسلم
[/face] موقف السلف الصالح من الصحابة الكراملقد عرف السلف الصالح فضل الصحابة الكرام وبيَّنوا ذلك وردوا على كل من أراد انتقاصهم رضي الله عنهم، قال ابن عمر رضي الله عنهما: «لا تسبوا أصحاب محمد [face=Arial]<font size="5">
<font face="arabic typesetting">صلى الله عليه وسلم [/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5"> فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عُمره». [/face] وجاء رجل إلى عبد الله بن المبارك وسأله أمعاوية أفضل أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال: «لتراب في منخري معاوية مع رسول الله [face=Arial]<font size="5">
<font face="arabic typesetting">صلى الله عليه وسلم [/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5"> خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز». [/face] - وجاء رجل إلى الإمام أبي زرعة الرازي رحمه الله فقال: يا أبا زرعة أنا أبغض معاوية، قال: لِمَ ؟ قال: لأنه قاتَل عليا. فقال أبو زرعة: إن ربَّ معاوية ربٌّ رحيم وخصمَ معاوية خصمٌ كريم، فما دخولك أنت بينهما رضي الله عنهم أجمعين؟!
- وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «إذا رأيت رجلا يذكر أصحاب رسول الله [face=Arial]<font size="5">
<font face="arabic typesetting">صلى الله عليه وسلم [/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5"> بسوء فاتهمه على الإسلام، «وقال رحمه الله تعالى: « لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساويهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه وإن ثبت أعاد عليه العقوبة وخلده الحبس حتى يموت أو يراجع». [/face] - وقال بشر بن الحارث رحمه الله تعالى: «مَن شتم أصحاب رسول الله [face=Arial]<font size="5">
<font face="arabic typesetting">صلى الله عليه وسلم [/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5"> فهو كافر وإن صام وصلى وزعم أنه من المسلمين».[/face] ولعل كثيرا من الكتاب ممن في قلوبهم مرض الذين ينتقصون أصحاب رسول الله [face=Arial]<font size="5">
<font face="arabic typesetting">صلى الله عليه وسلم [/face]
[face=arabic typesetting] في الصحف وغيرها يرون أن الوقت لم يحن بعد لانتقاص القرآن والسنة، فرأوا أن تقليل شأن الصحابة الكرام عند الناس هو من أخصر الطرق لرد الكتاب والسنة كما قال أبو زرعة رحمه الله تعالى: «إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله [/face] [face=arabic typesetting]صلى الله عليه وسلم [/face]
[face=arabic typesetting] فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن الرسول حق والقرآن حق وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنة أصحابُ رسول الله [/face] [face=arabic typesetting]صلى الله عليه وسلم [/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5"> وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليُبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة» ا هـ. [/face] - وقال السرخسي رحمه الله تعالى: «فمن طعن فيهم فهو ملحد منابذ للإسلام دواؤه السيف إن لم يتب» ا هـ.
- وقال الإمام محمد بن صُبيح بن السماك رحمه الله تعالى لمن انتقص الصحابة: «علمتَ أن اليهود لا يسبون أصحاب موسى عليه السلام وأن النصارى لا يسبون أصحاب عيسى عليه السلام، فما بالك ياجاهل سببت أصحاب محمد [face=Arial]<font size="5">
<font face="arabic typesetting">صلى الله عليه وسلم [/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5">؟ وقد علمتُ من أين أتيتَ لم يشغلك ذنبك، أما لو شغلك ذنبك لخفت ربك، ولقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين فكيف لم يشغلك عن المحسنين ؟ أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين، ولرجوت لهم أرحم الراحمين، ولكنك من المسيئين فمن ثَمَّ عبت الشهداء والصالحين، أيها العائب لأصحاب محمد [لو نمتَ ليلك، وأفطرت نهارك لكان خيرا لك من قيام ليلك وصوم نهارك مع سوء قولك في أصحاب رسول الله [فويحك لا قيام ليل، ولا صوم نهار، وأنت تتناول الأخيار فأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى.. وبم تحتج يا جاهل إلا بالجاهلين، وشر الخلف خلف شتم السلف لواحد من السلف خير من ألف من الخلف» ا هـ. [/face] - وقال ابن الصلاح رحمه الله تعالى: «إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة, ومَن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء الذين يُعتد بهم في الإجماع» ا هـ.
ذكر فضلهم في كتب العقائد رفعا لشأنهم وعلوا لمنزلتهم:
- قال الطحاوي رحمه الله تعالى: «ونحب أصحاب رسول الله [face=Arial]<font size="5">
<font face="arabic typesetting">صلى الله عليه وسلم [/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5"> ولا نُفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الحق يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان» ا هـ. [/face] - وذكر الحميدي رحمه الله تعالى أن من السنة: «الترحم على أصحاب محمد [face=Arial]<font size="5">
<font face="arabic typesetting">صلى الله عليه وسلم [/face]
[face=arabic typesetting]<font size="5"> كلهم فإن الله عز وجل قال {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإيمَانِ}(الحشر:10) فلم نؤمر إلا بالاستغفار لهم، فمن سبهم أو تنقصهم أو أحدا منهم فليس على السنة وليس له في الفيء حق، أخبرنا غير واحد عن مالك بن أنس» ا هـ. [/face] - وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى: «ويمسكون عما شجر من الصحابة، ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساوئهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص، وغُيِّرَ عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون؛ إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون...، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر عنهم إن صدر حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم ؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحو السيئات مما ليس لمن بعدهم... ثم القَدْر الذي يُنكر من فعل بعضهم قليل نزر مغفور في جنب فضائل القوم، ومحاسنهم من الإيمان بالله، ورسوله، والجهاد في سبيله، والهجرة، والنصرة، والعلم النافع، والعمل الصالح، ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما منَّ الله عليهم به من الفضائل علم يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم، وأكرمها على الله» ا هـ.
وفي الختام لا نقول إلا كما قال الله تعالى {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} اللهم ارض عن أصحاب نبيك أجمعين واحشرنا وإياهم في زمرة سيد المرسلين والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اعداد: د. نايف بن أحمد الحمد
الموضوع الأصلي

" />
-(1).gif)