حسن تدبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه للقرآن
[/b]
عواطف حمود العميري
والظاهر أنه ممن حفظ القرآن كله:
ورع أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن تفسير القرآن بغير علم:
كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: وَاللَّهِ مَا تَدَبُّره بِحِفْظِ حُرُوفِهِ وَإِضَاعَةِ حُدُودِهِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَقُولُ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ مَا يُرَى لَهُ القرآنُ فِي خُلُقٍ وَلَا عَمَلٍ[4].
ومن تدبراته نستعرض هذين الموقفين من سيرته الشريفة رضي الله عنه:
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ﴾ [الإسراء: 84]، فإنه لا يشاكل بالعبد إلا العصيان ولا يشاكل بالرب إلا الغفران[5]]، فقوله رضي الله عنه: (قَرَأَتُ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ)؛ أي قراءة تدبر ووعي وفهم، وقوله: (فَلَمْ أَرَ فِيهِ آيَةً أَرْجَى وأحسن من قوله تبارك وتعالى: ﴿ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ﴾، وقوله: (فإنه لا يشاكل بالعبد إلا العصيان)، فيه الاعتراف بالنقص والظلم للنفس؛ حيث أيقن أنه لا ينفك عن الذنوب، ومما روي عنه (لوددت أني ثمرة ينقرها الطائر)[6]، مع عظم قدره ومقامه وسابقته في الإسلام، لكن هذا الخوف الشديد يقابله رجاء عظيم؛ قال رضي الله عنه: (ولا يشاكل بالرب إلا الغفران)؛ فأيُّ حسن ظن بالله؛ حيث إنه أهل المغفرة، وأي رغبة وطمع أكبر من هذا، وأي تبرؤ من رؤية الأعمال بحيث لا يرى له منجيًا إلا مغفرة الله عز وجل.
وصية أبي بكر لعمر عند وفاته رضي الله عنهما:[/b]
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ [الرعد: 20 - 24].
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ [الذاريات: 15 - 19].
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾ [الرعد: 25]، وقوله تعالى: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ﴾ [المدثر: 42 - 47].
وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ [الفرقان: 23].
فهو راغب طامع.
[face=book antiqua]<font size="5">قال رضي الله عنه: [ليكون العبد راغبًا راهبًا، لا يتمنى على الله، ولا يقنط من رحمة الله]، فيا له من فهم وِفقه وحفظ لكتاب الله، ويا له من كلام يوحي بالقرب من الله عز وجل.[/face]
<font face="book antiqua">
[face=book antiqua]<font size="5">نسأل الله فضله ورحمته، وأن يلحقنا بسلفنا الصالح بكرمه ومنَّته.[/face]
<font face="book antiqua">
[face=book antiqua]<font size="5">سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.[/face]
<font face="book antiqua"><font size="5">
[face=book antiqua]<font size="5">[1] رقيق القلب يغلبه البكاء عند قراءة القرآن.[/face]
[face=book antiqua]<font size="5">[2] أخرجه الإمام أحمد في مسنده، رقم الحديث (16577).[/face]
[face=book antiqua]<font size="5">[3] فتح الباري[/face]
[face=book antiqua]<font size="5">[4] رواه ابن أبِي حاتم.[/face]
[face=book antiqua]<font size="5">[5] الجامع لأحكام القرآن.[/face]
[face=book antiqua]<font size="5">[6] رواه ابن المبارك في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان.[/face]
[face=book antiqua]<font size="5">[7] صحيح البخاري، كتاب الدعوات.[/face]
[face=book antiqua]<font size="5">[8] صفة الصفوة لابن الجوزي رحمه الله ( 1/ 264، 265).[/face]
[face=book antiqua]<font size="5">[9] جاء في مقاييس اللغة: يقال جَبَذْت الشَّيء، بمعنى جَذَبْتُه.[/face]
[face=book antiqua]<font size="5">[10] رواه مالك.[/face]
الموضوع الأصلي
.gif)
" />