دلالة تثنية اليدين في آية سورة ص
الحمد لله على منه وإفضاله، وأصلي وأسلم على محمد وجميع صحبه وآله، بعد.
يقول الله تعالى:-
﴿قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسۡجُدَ لِمَا خَلَقۡتُ بِيَدَيَّۖ أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ ٧٥﴾ [ص: 75]
تثبت الآية الكريمة لله يدين خلق بهما آدم، وقالت الجهمية والمعتزلة والاشاعرة " بل تعني أنه خلق آدم بقدرته وبنفسه ونعمته" ، فوضع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عدة قواعد لفهم أسلوب الآية الكريمة ودلالته الواضحة على اليدين الحقيقيتين لا المجاز، أي أنها كف تقبض وتبسط ، حيث ثبتت هذه الألفاظ في القرآن الكريم وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم (كف الرحمن، مبسوطتان...إلخ) ، غير أنها لا تشبه أيدينا في باقي الأشياء كالمادية والصورة الكاملة، ومن المواضع التي صاغ فيها قواعد متعلقة بالآية رسالته المسماة ب "الرسالة المدنية في تحقيق المجاز والحقيقة في صفات الله"
ثم إن أحد المعتزلة صاغ مقالاً بعنوان ]بيان تلبيس التيمية، آية ﴿لما خلقتُ بيديَّ﴾ نموذجًا[يتهم فيه شيخ الإسلام بالتناقض.
فأحببت أن أصيغ القواعد العقلية التي تساعدنا في فهم الآية، وأورد النماذج اللغوية التي تثبت حقيقية اليدين في الآية، وأرد على الشواهد التي يوردها المخالفون في محاولتهم لنفي حقيقية اليدين في الآية، وأرد على اعتراضات المخالف لأبين صحة قواعد شيخ الإسلام في رسالته تلك.
بالبحث خمسون مثالاً من لغة العرب تثبت أن أسلوب (صنعت الشئ بيدي) لا تدل إلا على اليدين حقيقة، والرد على قرابة السبعين مثالاً لغوياً يوردها المخالفون لتحويل الصيغة إلى مجاز ،وإحدى عشرة قاعدة عقلية لفهم الآية ، ثم أقوالٌ صحيحة عن خمسة وخمسين من الصحابة والتابعين في إثبات صفات الأعيان والعلو وغيرها من صفات الأفعال كالنزول وغيرها والتي يخالفنا فيها هؤلاء.
أسأل الله تعالى رضاه ورحمته ومغفرته ، وأن يكون هذا في ميزان حسناتي يوم لقاءه.
الموضوع الأصلي
.gif)